السيد علي الحسيني الميلاني
101
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الأول : الحكم بثبوت الخبر المدّعى تواتره - أعني موت زيد - نظير حجيّة الإجماع المنقول بالنسبة إلى المسألة المدّعى عليها الإجماع . وهذا هو الذي ذكرنا من أنّ الشرط في قبول خبر الواحد هو كون ما أخبر به مستلزماً عادةً لوقوع متعلّقه . الثاني : الحكم بثبوت تواتر الخبر المذكور ليرتّب على ذلك آثار المتواتر وأحكامه الشرعيّة ، كما إذا نذر أن يحفظ أو يكتب كلّ خبر متواتر . ثم إنّ أحكام التواتر منها : ما ثبت لما تواتر في الجملة ، ولو عند غير هذا الشخص . ومنها : ما ثبت لما تواتر بالنسبة إلى هذا الشخص . ولا ينبغي الإشكال في أن مقتضى قبول نقل التواتر هو العمل به على الوجه الأول وأوّل وجهي الثاني ، كما لا ينبغي الإشكال في عدم ترتب آثار تواتر المخبر به عند نفس هذا الشخص . ومن هنا يعلم : إن الحكم بوجوب القراءة في الصّلاة ، إنْ كان منوطاً بكون المقروء قرآناً واقعيّاً قرأه النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فلا إشكال في جواز الاعتماد على إخبار الشهيد رحمه اللَّه بتواتر القراءات الثلاث ، أعني قراءة أبي جعفر وأخويه ، لكنْ بالشرط المتقدّم ، وهو كون ما أخبر به الشهيد من التواتر ملزوماً عادةً لتحقق القرآنيّة . وكذا لا إشكال في الاعتماد من دون الشرط إنْ كان الحكم منوطاً بالقرآن المتواتر في الجملة ، فإنه قد ثبت تواتر تلك القراءة عند الشهيد بإخباره . وإنْ كان الحكم معلّقاً على القرآن المتواتر عند القاري أو مجتهده ، فلا